الصحراء زووم :محمود الركيبي
بعد اتهام الفريق أحمد قايد صالح لأطراف وصفها بذوي النوايا السيئة، بالعمل على إعداد مخطط لضرب مصداقية الجيش، طرحت تساؤلات عن من هي هذه الجهات التي قصدها قائد الجيش بكلامه، هل هي المعارضة أم أطراف في السلطة لم يعجبها موقف المؤسسة العسكرية الداعي لتفعيل المادة 102 من الدستور، والتي تقضي بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية.
وجاء اتهام الفريق قايد صالح بعد ترؤسه لاجتماع ضم كبار قيادات الجيش الجزائري، والذي جدد التأكيد خلاله على ان حل الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد رهين بتفعيل المادة 102 من الدستور.
وكشف قايد صالح أن "أجتماعا عُقد السبت من طرف أشخاص معروفين، سيتم الكشف عن هويتهم في الوقت المناسب، من أجل شن حملة إعلامية شرسة في مختلف وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ضد الجيش وإيهام الرأي العام بأن الشعب الجزائري يرفض تطبيق المادة 102 من الدستور".
وبلهجة تحذير قال الفريق إن "كل ما ينبثق عن هذه الاجتماعات المشبوهة من اقتراحات لا تتماشى مع الشرعية الدستورية أو تمس بالجيش الوطني الشعبي، الذي يعد خطا أحمرا، هي غير مقبولة بتاتا وسيتصدى لها الجيش الوطني الشعبي بكل الطرق القانونية".
ويرى مراقبون أن المعني باتهام الفريق هي جهات في السلطة وعلى رأسها السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يصر على بقاء شقيقه في الحكم، وأن تصريحات قائد الجيش تؤشر لخلاف عميق بين أجنحة السلطة حول طريقة خروج بوتفليقة من الحكم، وكذا الخلاف حول شكل وقواعد ترتيبات المرحلة القادمة.
وكان رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، قد كشف أن “الاجتماع الذي تحدث عنه الفريق أحمد قايد صالح بشأن أشخاص معروفين من أجل شن حملة إعلامية شرسة ضد الجيش الوطني الشعبي، انعقد بزرالدة، وحضره شقيق الرئيس، السعيد بوتفليقة والرئيس السابق لجهاز المخابرات محمد مدين.
وقال بلعباس في منشور عبر صفحته على “فيسبوك” أن ” الاجتماع الذي عقد في زرالدة بحضور رئيس المخابرات السابق، وشقيق الرئيس المصمم -على عدم الاستقالة على حد وصفه- أجبر قائد الأركان على قد اجتماع طارئ مع مسؤولين عسكريين”، معتبرا أن “فقدان الفريق قايد صالح للشجاعة لذكر أسماء الأشخاص الذين اجتمعوا بزرالدة اليوم يوحي بأن اللعبة لم تحسم لصالحه”.
وبات الرئيس بوتفليقة يعيش عزلة شعبية وسياسية غير مسبوقة منذ توليه الحكم سنة 1999، بعد ركوب أحزاب ومنظمات ظلت ركيزته في الحكم، موجة التغيير التي يطالب بها الشارع، حيث سارع الكثيرون من حلفاءه إلى القفز من سفينة السلطة التي توشك على الغرق، بعد رفع المؤسسة العسكرية غطاءها عن الرئيس المريض، بيد ان الفريق الرئاسي وعلى رأسه شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة لا يزال مصرا على عدم الخروج من قصر المرادية، وهو ما ينذر بتصعيد الأزمة، في ظل التشابك الحاصل بين أطرافها الثلاث، الرئاسة بدعم من المخابرات، والمؤسسة العسكرية، ثم الشارع.